محمد حسين علي الصغير

122

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

سيما وأن الاختلاف واقع حتى في أوائل ما نزل منه وخواتيمه ، فكيف بالقرآن كله وغاية ما ضبط العلماء مكيه من مدنيه على اختلاف في جملة عديدة من الآيات . الثاني : لو تم هذا المنهج ، لكنا قد جزّأنا القرآن ورتبناه ترتيبا جديدا يتنافى مع ترتيبه التوقيفي الذي أجمع عليه العلماء ، أي أن ترتيب السور بموضعها من المصحف ، وترتيب الآيات بمواضعها من السور عمل توقيفي من اللّه تعالى ، ولا يجوز لأحد أن يضع شيئا منه مكان شيء آخر على أرجح الأقوال . الثالث : تشويه التسلسل الترتيبي الذي عليه المصحف الآن بما لا مسوغ له شرعا وعرفا وذائقة فنية ، مما يجعل النظم القرآني مفككا ، والوحدة الموضوعية متلاشية ، وهو أمر حدب على تبويبه القرآن الكريم . إن الدعوة إلى هذا المنهج بهذا الفهم والمراد لا تحظى بكثير من التأييد ، ولا تتسم بطابع من الموضوعية ، فليس القرآن حوادث بمجموعه حتى تنظم تاريخيا ، ولا وقائع حتى ترتب زمنيا ، ولم أجد من المفسرين من التزم بهذا المنهج أو سار على غراره ، نعم قد يتفق أن تكون بعض الحوادث متعاقبة الوقوع فتفسر تاريخيا وهذا من الندرة بمكان ، وان كان لا مانع فيه . ب - نعم هنالك جانب تاريخي في القرآن لم يستهدف كما أراده الاسلام ، وهو الجانب التطبيقي في تواريخ الأمم السابقة والقرون الغابرة ، وذلك باستخدام القياس التمثيلي عليها ، وإدانة الشاهد بحسب جرائم الغائب على أساس ما ورد في ظلم الظالمين والجبروت في الأرض ، والطغيان الفردي الذي اتسم به كل من فرعون وهامان وقارون وأضرابهم ، فيدان كل ظالم على أساس ما ورد بتاريخ هؤلاء ، والأمور تقاس بنظائرها وكذلك الحال بالنسبة للأمم المتعاقبة كمدين وعاد وثمود وبني إسرائيل وتحذير كل أمة ممّا أصاب تلك الأمم في ضوء التفسير التاريخي لاعمال أولئك ، وهذا تفسير حيوي تحذيري من صميم أهداف القرآن ، ومقتضيات تأصيله لقضايا كل زمان ومكان في الاستفادة من العبر ، والقياس على الأمثلة ، والاعتبار بما مضى ، لصيانة ما بقي .